أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
112
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
أن نعبّئ كلّ جهودنا وقوانا للعمل في سبيل الإسلام ، وذلك عن طريق تعريف المسلمين بأحكامه وكنوزه العظيمة وتربية جيلٍ مؤمنٍ صالحٍ مشبعٍ بروح الإسلام قادرٍ على الصمود في وجه التيّارات الكافرة وحماية مقدّساتها من خطرها ، وعن طريق [ صناعة ] روح الأخوّة والمحبّة بين المسلمين لكي يحسّوا جميعاً على اختلاف مذاهبهم وقوميّاتهم ولغاتهم أنّهم أباء رسالةٍ واحدةٍ وكتابٍ واحدٍ وقبلةٍ واحدة . وفي رأينا أنّ من أهمّ ما يشدُّ المسلمين بعضهم إلى بعض ويوحّد كلمتهم الشعور بالخطر المشترك والهجوم المركّز من كلّ جبهات الكفر والإلحاد . ومأساتنا الفاجعة في فلسطين والقدس الشريفة هي أحد مظاهر هذا الهجوم المركّز الذي لم يتح له أن ينجح ويهزم المسلمين على أيدي قومٍ ضربت عليهم الذلّة والمسكنة وباءوا بغضبٍ من الله ورسوله إلّا لأنّ المسلمين انحرفوا عن نهج رسالتهم وابتعدوا عن تعاليم دينهم واستجابوا لرغبة الكافر المستعمر في إقامة حياتهم على غير أساس الإسلام . ولا يمكن للأمّة الإسلاميّة أن تنتصر على كلّ أعدائها وفي كلّ الجبهات وتسترجع ما سلب منها من أرض وكرامات [ و ] أمجاد إلّا إذا واجهت أعداءها بوصفها أمّة إسلاميّة صادقة في إسلامها وجسّدت الإسلام في كيانها كلّه . وختاماً فإنّنا نرفع أكفّ الضراعة إلى المولى عزّ اسمه في هذه البقعة الطاهرة في أن يتولّى المسلمين بلطفه وأن يفتح لهم سبيل الخير والرشاد ، إنّه سميعٌ مجيبٌ ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته » « 1 » . وفي 12 / ذي الحجّة / 1387 ه - ( 12 / 3 / 1968 م ) نزل السيّد الحكيم ( رحمة الله ) ضيفاً عند الحملة الإيرانيّة « 2 » . السيّد الصدر ( رحمة الله ) ينال شرف غسل الكعبة في سفره هذا ، كتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) تعليقته على ( مناسك الحجّ ) لأستاذه السيّد الخوئي ( رحمة الله ) « 3 » ، وكتب رسالته في الحجّ ( موجز أحكام الحجّ ) التي أعاد صياغتها وتبسيطها لاحقاً « 4 » . من أعظم المنن والألطاف التي حظي بها السيّد الصدر ( رحمة الله ) في مكّة تلك السنة ، أن وفِّق للدخول إلى داخل الكعبة المشرّفة ، وذلك من خلال مشاركته في إجراء مراسم غسل البيت العتيق شرّفه الله ، وذلك أنّه وجِّهت إليه دعوة رسميّة من قِبل المسؤولين في إدارة سدانة البيت الحرام للمشاركة ؛ فعلى الرغم من محاولتهم أن تكون سفرتهم هذه خفيفة خفيّة بلا ضجيج ولا شواغل ولا أتباع ، إلّا أنّ الكثيرين علموا بوجود السيّد الصدر ( رحمه الله ) ، وتعتقد زوجته أنّ السيّد الحكيم ( رحمة الله ) هو الذي أعلن عن وجوده بين الحجّاج في ذلك الموسم ، وهذا ما دفع البعض للاعتناء والاهتمام بحضوره في مراسم غسل الكعبة الشريفة ، وهكذا وجِّهت إليه الدعوة المذكورة . وبعد عودته إلى البيت كان شحوبٌ كشحوب الموتى يصبغ محيّا وجهه ، ولمّا أراد أن يتخفّف من ثيابه طلباً لشيء من الراحة ، قالت له زوجته : « صبراً ابن عمّي ، قبل أن ترفع شيئاً من ثيابك ،
--> ( 1 ) الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 300 - 301 ( 2 ) هفت هزار روز ( فارسي ) 327 : 1 ( 3 ) لمحات موجزة عن حياة الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر : 15 . ويُلفت الانتباه إلى أنّ تعليقة السيّد الصدر ( رحمه الله ) على ( مناسك الحجّ ) ستطبع إن شاء الله تعالى وللمرّة الأولى ضمن تراث الشهيد الصدر الذي يقوم بنشره المؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر في عشرين مجلّداً ( 4 ) يظهر ذلك من مقدّمة السيّد الصدر ( رحمه الله ) على ( موجز أحكام الحجّ ) .